يتناول الكاتب مارك لينش في مستهل كتابه America's Middle East ، مراجعة نقدية عميقة للدور الأمريكي في الشرق الأوسط، إذ يطرح رؤية تتجاوز السرديات التقليدية التي تبرر السياسات الخارجية الأمريكية. وينطلق من خبرته الطويلة داخل دوائر صنع القرار والأوساط الأكاديمية ليقدم قراءة مختلفة لعقود من التدخلات الأمريكية في المنطقة.


ووغفًا لما جاء في التقرير تشير ميدل إيست آي إلى أن الكتاب لا يكتفي بسرد الأخطاء السياسية أو القرارات العسكرية، بل يحاول تفكيك البنية الفكرية والمؤسسية التي حكمت سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط، مع طرح تساؤلات حول النتائج التي خلّفتها تلك السياسات على المجتمعات والدول في المنطقة.


الغضب بوصفه مدخلًا لفهم السياسة الأمريكية

 


يبدأ الكتاب من مساحة يغلب عليها الغضب السياسي والأخلاقي، لكن الكاتب لا يحصر رؤيته داخل إطار عاطفي أو شخصي. ويقدم غضبًا نابعًا من تجربة مباشرة مع المؤسسات التي صاغت السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.


ويرى لينش أن المشكلة لم تكن في أخطاء عرضية أو تعثرات مؤقتة داخل النظام السياسي الأمريكي، بل في طبيعة آلية العمل ذاتها. ويؤكد أن المؤسسة السياسية لم تنحرف عن مسارها بقدر ما نفذت سياسات انسجمت مع تصميمها ومصالحها الأساسية.


ويبتعد الكتاب عن تصوير التدخلات الأمريكية باعتبارها سلسلة قرارات معزولة، إذ يربط بينها داخل إطار أشمل يوضح كيف تشكلت رؤية الولايات المتحدة للمنطقة خلال عقود طويلة.


الشرق الأوسط بين النفوذ الأمريكي والفوضى الإقليمية

 


يركز الكتاب على التأثيرات العميقة التي خلفتها السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، سواء عبر التدخلات العسكرية أو التحالفات الإقليمية أو إعادة تشكيل توازنات القوى السياسية.


ويرى الكاتب أن واشنطن سعت إلى إدارة المنطقة وفق تصورات استراتيجية تخدم مصالحها الأمنية والاقتصادية، إلا أن نتائج هذه المقاربات ساهمت في توسيع دوائر الصراع وعدم الاستقرار.


كما يناقش أثر الحروب والتدخلات السياسية على البنية الاجتماعية والسياسية في عدد من دول الشرق الأوسط، ويشير إلى أن آثار هذه القرارات لم تتوقف عند حدود الدول المستهدفة، بل امتدت إلى المشهد الإقليمي بأكمله.


مراجعة للذاكرة السياسية الأمريكية

 


يحاول الكتاب مواجهة ما يصفه الكاتب بحالة النسيان السياسي، إذ يعيد استحضار محطات تاريخية يرى أنها تعرضت للتجاهل أو أُعيد تقديمها بصيغ مخففة تقلل من حجم تداعياتها.


ولا يقدم العمل مراجعة تاريخية فقط، بل يطرح دعوة لمراجعة أوسع لطبيعة الدور الأمريكي في العالم وللآليات التي تدفع القوى الكبرى إلى تكرار سياسات مشابهة.


ويخلص الكتاب إلى أن فهم حاضر الشرق الأوسط يتطلب إعادة قراءة الماضي بصورة أكثر نقدية، لأن الأزمات الراهنة لم تنشأ بمعزل عن قرارات سياسية واستراتيجية تراكمت على امتداد سنوات طويلة.

 

https://www.middleeasteye.net/live-blog/live-blog-update/americas-middle-east-how-washington-brought-ruin-region